زكريا القزويني

139

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

وأما خواص أجزائه : فإن لسانه إذا جعل في الخبز ويطعم من اتهم بالسرقة أقر بها ، وإن وضعته امرأة نائمة تكلمت بما عملت في اليقظة وهي نائمة ، وأطرافه تحرق بنار القصب ، ويطلى برمادها الموضع الذي ينبت عليه الشعر ، فإن الشعر لا ينبت عليه ، ودمه يطلى به على الموضع الذي نتف شعره فإنه لا ينبت . وقال بليناس : من لطخ به وجهه أحبه كل من يراه ، شحمه يوضع على اللثة يسقط السن بلا وجع . ( ولنختم ) خواص الضفادع بحكاية عجيبة ؛ وهي أني كنت بالموصل وبنى صاحب الموصل في بستان مجلسا وبركة ، وتوالدت الضفادع فيها ، وكان نقيقها يؤذي سكان المجلس طول الليل ، فقال الأمير : دبروا دفع هذا النقيق فما أفاد شيئا ، حتى جاء رجل وقال : اجعلوا طشتا على وجه الماء مكبوبا ففعلوا ؛ فلم يسمع بعد ذلك شيء من النقيق أصلا . ( علق ) حيوان أسود اللون بقدر أصبع الخنصر ، يوجد في المياه يستعمل في المعالجات ، فإن الأطباء إذا أرادوا إخراج الدم من موضع مخصوص أخذوا هذا الحيوان في قطعة طين وقربوه من العضو ؛ فإنه يتشبث به ويمص الدم منه ، وإذا أرادوا سقوطه رشوا عليه ماء الملح ؛ فإنه يسقط في الحال . وربما يكون العلق في الماء يشربه الحيوان يتشبث العلق بحلقه ، فطريقه أن يدخن بربر الثعلب ، فإذا أصابها دخانه سقط في الحال ، وإن دخنت البيت بالعلق هلك ما فيه من الأنحل والبق والبعوض وأمثاله ، وإذا ترك العلق في قارورة حتى يموت ثم يسقى وينتف الشعر ويطلى به موضعه ؛ فإنه لا ينبت الشعر بعد ذلك أبدا . ( قطا ) صنف من الدواب الصدفية « 1 » ، يوجد ببلاد الهند في المياه القائمة المنبثة للناردين ، ويوجد بأرض بابل أيضا ، وهو من أعجب الحيوانات ، له بيت صدفي يخرج منه ، وجلده أرق شيء ، وله رأس وأذن وعينان وفم ، فإذا دخل في بيته يحسبه الإنسان صدفة ، وإذا خرج منه ينساب على الأرض ويجر بيته معه ، فإذا جفت المياه في الصيف تجمع ، ورائحته عطرة ؛ لأن هذا الحيوان يرتعي الناردين ، وإذا بخر به ينفع من الصرع ، وإذا أحرق يجلو رماده الإنسان ، وإذا نثر على حرق النار وترك حتى يجف عليه نفع نفعا بينا ، واللّه الموفق .

--> ( 1 ) والقطا أيضا نوع من الطيور يشبه اليمام ، يؤثر الحياة في الصحراء ، ويتخذ أفحوصة في الأرض ، ويطير جماعات ، ويقطع مسافات شاسعة ، وبيضه مرقط مفردها ( قطاه ) .